الادمان - دوافع وأبعاد

22 نوفمبر 2015
أسباب الادمان

 

إن الإدمان من أخطر المشاكل علي المجتمع ولكنه في النهاية نتيجة لمشاكل أخري موجوده في المجتمع مما يجعل أسباب ودوافع الإدمان أكثر خطورة من الإدمان نفسه. ويقصد بدوافع الإدمان تلك الأسباب الظاهرة والدوافع الداخلية والخفية أو اللاشعورية التي تعمل في داخل نفس الفرد فتجعله يقبل علي تعاطى المخدرات ومع الوقت ينزلق في مستنقع الإدمان . ويمكننا إيجاز هذه الدوافع فيما يلي . .

1_ البيئة : والبيئة بمعناها الشامل هي كل ما يمثل الآخر بالنسبة للإنسان، وطبعاً هذا يشمل المنزل والأسرة والمدرسة والجامعة والمدينة والأصدقاء ، وإذا لم يكن هناك ثقافة تكافح السلوكيات المنحرفة في هذه البيئة فإن هذه السلوكيات ستنتشر وتصبح جزأ من ثقافة البيئة. وبمعنى آخر فإن التربية والتنشأة الثقافية في البيئة أو المجتمع تعد من أهم الأسباب لإنتشار ظاهرة الإدمان.

إنها حركة دائرية، فالإنسان يصنع بيئته من جهة والبيئة تصنع الإنسان من جهة أخري، ولا سبيل إلي ضبط وتيرة هذه الحركة إلا بالضوابط الإجتماعية والدينية ونشر الوعي الذي يكافح مثل هذه السلوكيات المنحرفة والتدميرية.

2_ التفاوت الطبقي: إننا في عصر العولمة أصبحنا في عالم أكثر إتصالاً وإنفتاحاً علي بعضه، مما جعل سقف الأماني والتطلعات والطموحات مرتفعاً عند الشباب، ولكن التفاوت الطبقي الكبير الحاصل في مجتمعاتنا بسبب الفساد وسوء توزيع الثروة يعد مصدراً ومجلباً للهم واليأس والإكتئآب عند أفراد المجتمع عموماً وعند الشباب خصوصاً، مما يدفعهم إلي الإدمان رغبتةً في تناسي الهموم والهروب من الواقع المقلق المحزن.

3 _ اللذة الجنسية: في الآونة الأخيرة انتشرت كثير من الإعلانات التي تروج لوسائل تحسين العلاقة الحميمية واقتحمت تلفزيون الأسرة وجميع القنوات الفضائية لتروج لنوع جديد من الثقافة تعلن فيه أن اللذة الجنسية أهم من أي شئ آخر في الوجود وأن الرجولة تعني المقدرة الجنسية ، حتي أصبحت هذه الأفكار المضللة جزأ من ثقافة المجتمع.


ولا شك أن هذه الثقافة التي أنتجتها شركات الترويج للمنتجات الجنسية في ظل غياب الرقابة لها دور كبير في دفع الشباب والرجال إلي تعاطي المخدرات بقصد زيادة قدرتهم الجنسية التي يعتبرونها مهمة جداً وبقصد الحصول علي قدر أكبر من المتعة في ممارسة العملية الجنسية.

4_ إستشعار روح الجماعة: بمعنى أن المتعاطين للمخدرات يرون في المخدر أنه يجمع بين أفراد الشلّة أو الجماعة، ويكون هناك جو مليئ بالفرح والبهجة في تعاملهم مع بعضهم أثناء التعاطي مما يحررهم مؤقتاً من الجو الإجتماعي العادي . ولا شك أنها طريقة شنيعة لقتل آلام القلق والملل والإكتئآب لأن المتعة فيها ليست إلا شكلاً ماكراً من أشكال الألم ، ولا تؤدي في نهاية المطاف إلا إلى المزيد من الإكتئآب والملل والقلق. إنني أفضل أن أسمي هذه العملية " دائرة الجحيم " لأنها ليست إلا جحيم يؤدي إلي جحيم.

وهكذا فإننا كلما بحثنا عن الأسباب الظاهرة والخفية التي تؤدي إلي تعاطي المخدرات والإدمان نجد أن هناك شبكة عنكبوتية معقدة منسوجة بنسيج من العلاقات الإجتماعية التي تربط بين كافة مكونات المجتمع من إقتصاد وسياسة وفن وإعلام ودين وثقافة وعلم وبيئة وتعليم وإلخ ..

وإدراك كل هذه الأبعاد للمشكلة مهم جداً في عملية الحل، ولكن يبقي عامل قوة الإرادة الإنسانية هو العامل الأهم والأقوي في القضاء علي الإدمان ، فعندما يريد الإنسان شئ ويسعى نحوة بقوة وعزيمة فإنه سيدركه مهما كانت الصعاب. إن الإرادة هي الهبة الإلهية والقوة المقدسة الكامنة بداخل الإنسان وبها يستطيع أن يحقق ما يريد.

 

بقلم أ/ سيد صابر .. خبير تنمية بشرية

 
دار الشفاء للصحة النفسية وإعادة التأهيل هى مؤسسة علاجية واعدة لها أكثر من 15 سنة خبرة في مجالي علاج الادمان والصحة النفسية وتحمل المؤسسة بارقة أمل حقيقية لكل إنسان يعانى من الادمان.
0020 100 400 57 11 viber, whatsapp
0020 1000 30 44 28
0020 10 20 50 3384
التجمع الخامس، القاهرة الجديدة
جميع الحقوق محفوظة لـ دار الشفاء 2017 ©